عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
216
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
رأس ألف وجه في كل وجه ألف فم في كل فم ألف لسان على كل لسان ألف ذؤابة في كل ذؤابة ألف لؤلؤة في كل لؤلؤة ألف بحر من نور في كل بحر حيتان من نور طول كل حوت مائة عام مكتوب على ظهورهم : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فإذا سبح الملك اهتز العرش لحسن صوته خلقه اللّه قبل آدم بألفي عام فلما رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج سلم عليه فلم يسمع سلامه لاشتغاله بالتسبيح فقال له جبريل : هذا محمد يسلم عليك فبسط جناحين أخضرين حتى ملأ السماوات والأرض وقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه وقال : أبشر يا محمد فقد غفر اللّه لك ولأمتك ببركة شهر رمضان . ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم بين يديه صندوقين على كل صندوق ألف قفل من نور فسأله عنهما فقال فيهما براءة لصائمي رمضان من أمتك وأنا شهيد عليها ، حكاه النسفي . ( الخامسة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن أبواب السماء وأبواب الجنة لتفتح لأول ليلة من رمضان فلا تغلق لآخر ليلة منه وليس من عبد يصلي في ليلة منه إلا كتب اللّه له بكل سجدة ألفا وسبعمائة حسنة وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء له سبعمائة ألف باب لكل باب مصراعان من ذهب موشح من ياقوتة حمراء فإذا صام أول يوم من رمضان غفر اللّه له كل ذنب إلى آخر يوم من الشهر وكان كفارة إلى مثله وكان له بكل يوم منه يصومه قصر في الجنة له ألف باب من ذهب واستغفر له سبعون ألف ملك من غدوة النهار إلى أن تتوارى بالحجاب وكان له بكل سجدة سجدها من ليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها » . ( السادسة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فضل الجمعة في رمضان على سائر أيامه كفضل رمضان على سائر الشهور » وفي حديث آخر : « إذا كان يوم القيامة أوحى اللّه إلى رضوان أني أخرجت الصائمين من قبورهم جائعين عطاشا فاستقبلهم بطعام وشراب من الجنة فيصيح رضوان أيها الغلمان والوالدان عليكم بأطباق من نور فتجتمع عنده أكثر من الكواكب بالفاكهة والأشربة اللذيذة فيستقبلون الصائمين والصائمات ويقال لهم كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية » وهي أيام الصوم كما تقدم . ( السابعة ) : خلق اللّه تعالى ملكا له أربعة أوجه بين الوجه والوجه أربعة آلاف عام فالأول ساجد للّه ، والثاني ينظر به إلى العرش ويقول يا رب اغفر وارحم لصائمي رمضان من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والثالث ينظر به إلى الجنة ويقول طوبى لمن دخلك ، والرابع ينظر به إلى جهنم ويقول ويل لمن دخلك . ذكره النسفي رحمه اللّه تعالى . ( الثامنة ) : خلق اللّه تعالى ملكا نصفه من ظلمة ونصفه من نور وملكا نصفه من نار ونصفه من ثلج وملكا نصفه ذهب ونصفه فضة وملكا نصفه ريح ونصفه تراب يبكون على المذنبين من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فيقول اللّه : تبكون عليهم وهم يعملون كذا وكذا فيقولون : أما أعطيتهم رمضان ؟ فيقول صدقتم رحمتي لهم في رمضان كل يوم خمس مرات . وقال علي رضي اللّه عنه : لو أراد اللّه أن يعذب أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ما أعطاهم رمضان وقل هو اللّه أحد .